النووي

143

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ إِذَا لَمْ يَقْبَلِ الْمُوصَى لَهُ ، وَلَمْ يَرُدَّ ، فَلِلْوَارِثِ مُطَالَبَتُهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ . فَإِنِ امْتَنَعَ ، حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ . فَرْعٌ لَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ . وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ . فَصْلٌ مَتَى يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : بِالْمَوْتِ . وَالثَّانِي : بِالْقَبُولِ . وَعَلَى هَذَا ، هَلِ الْمِلْكُ قَبْلَ الْقَبُولِ لِلْوَارِثِ ، أَمْ لِلْمَيِّتِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَالثَّالِثُ - وَهُوَ الْأَظْهَرُ - : أَنَّهُ مَوْقُوفٌ . فَإِنْ قَبِلَ ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ مَلَكَ بِالْمَوْتِ ، وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ كَانَ لِلْوَارِثِ . وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَالْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ إِلَى أَنْ يُعْتَقَ لِلْوَارِثِ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْأَقْوَالِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : كَسْبُ الْعَبْدِ ، وَثَمَرَةُ الشَّجَرَةِ ، وَسَائِرُ زَوَائِدِ الْمُوصَى بِهِ ، إِنْ حَصَلَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ لَهُ ، وَلَا تَتَنَاوَلُهَا الْوَصِيَّةُ ، وَإِنْ حَصَلَتْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ، فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَإِنْ حَصَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَبْلَ الْقَبُولِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ ، فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ ، قَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَوْ رَدَّهَا . وَفِيمَا إِذَا رَدَّهَا وَجْهٌ : أَنَّ الزَّوَائِدَ تُرْتَدُّ